الشيخ الطوسي

25

التبيان في تفسير القرآن

يردوكم في عبادة الأصنام . ومتى فعلتم ذلك " لن تفلحوا " بعد ذلك " ابدا " ولا تفوزوا بشئ من الخير . ثم قال : " وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق " ومعناه انا كما فعلنا بهم ما مضى ذكره ، مثل ذلك أظهرنا عليهم واطلعنا عليهم ، ليعلم الذين يكذبون بالعث " أن وعد الله حق " ويزداد المؤمنون ايمانا ، والتقدير ، ليستدلوا بما يؤديهم إلى العلم بأن الوعد في قيام الساعة حق كما قبضت أرواح هؤلاء الفتية تلك المدة . ثم بعثوا كأنهم لم يزالوا أحياء على تلك الصفة . وقوله " إذ يتنازعون بينهم أمرهم " يجوز أن تكون ( إذ ) نصبا ب‍ " يعلموا " في وقت منازعتهم . ويجوز أن يكون بقوله " أعثرنا " والتقدير : وكذلك اطلعنا إذ وقعت المنازعة في أمرهم . والمعنى انهم لما ظهروا عليهم وعرفوا خبرهم أماتهم الله في الكهف ، فاختلف الذين ظهروا على أمرهم من أهل مدينتهم من المؤمنين وهم الذين غلبوا على أمرهم . وقيل رؤساؤهم الذين استولوا على أمرهم . فقال بعضهم : ابنوا عليهم مسجدا ليصلي فيه المؤمنون تبركا بهم ( 1 ) . وقيل إن النزاع كان في أن بعضهم قال : قد ماتوا في الكهف . وبعضهم قال : لابل هم نيام كما كانوا ، فقال عند ذلك بعضهم : إن الذي خلقهم وأنامهم وبعثهم اعلم بحالهم وكيفية أمرهم ، فقال عند ذلك الذين غلبوا على أمرهم من رؤسائهم لنتخذن عليهم مسجدا . وروي انهم لما جاؤوا إلى فم الغار دخل صاحبهم إليهم وأخبرهم بما كانوا عنه غافلين مدة مقامهم ، فسألوا الله

--> ( 1 ) وفي المخطوطة زيادة وقال بعضهم : " ابنوا عليهم مسجدا " ليصلوا فيه إذا انتبهوا ) .